ابن عربي

555

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

يجب سمي عاصيا وكان شقيا . ونداء الحق لا يكون إلا بما يكون في إجابته السعادة للعبد . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 137 إلى 140 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً ( 137 ) بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 138 ) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ( 139 ) وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ( 140 ) من لم يحضر عند الكلام بسمعه لم يعرف هل كفر به أو لم يكفر ؟ ولا يصدق في دعواه أنه سمع فإنه لا يغنيه سماع الأذن من اللّه تعالى شيئا ، فلا يعقل إلا من سمع ، ولا يسمع إلا من حضر . فلما أخبر سبحانه أن الذين يخوضون في آيات اللّه إذا قعد معهم سامع لهم أنه في مقامهم وأنه يجازى من حيث هم للاشتراك ، أوصانا وحذرنا بقوله تعالى « إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ » إذا أقمتم معهم وهم بهذه المثابة ، وإن لم نخض معهم فإنه لا يرضى بهذه المنزلة إلا منافق ، ولهذا قال تعالى « إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً » فالكافر الخائض والمنافق الجليس له والمستمع لخوضه ، فيخاض بهم حيث يكرهون كما خاضوا هنا حيث يكره الحق منهم . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 141 ] الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ( 141 )